المناوي

451

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : لو علم الرّجل متى موته خيف عليه ذهاب عقله ، لكنّه تعالى منّ على عباده بالغفلة عن الموت ، ولولاها « 1 » ما هنأ لهم العيش أبدا . وقال : اجتهدوا في العمل ، فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة اللّه وعفوه كان لنا درجات ، وإن يكن شديدا كما نخاف لم نقل : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً [ فاطر : 37 ] نقول : قد عملنا فلم ينفعنا . ودخل عليه البناني رضي اللّه عنه يعوده في مرضه ، وهو مغمى عليه ، فسطع منه أنوار ثلاثة : نور من رأسه ، ونور من وسطه ، ونور من رجليه ، فهالهم ذلك ، فلمّا أفاق سألوه ، فقال : تلك تنزيل « السجدة » سطع أوّلها على رأسي ، ووسطها في وسطي ، وآخرها من قدمي ، وقد صوّرت تشفع لي و « تبارك » تحرسني « 2 » ثم مات حالا . وقال : أقبح ما طلب به الدّنيا عمل الآخرة . وقال : الغفلة التي ألقاها اللّه في قلوب الصدّيقين رحمة بهم ، ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم ما هنّأهم عيش . وقال : إذا تساوت سريرة عبد وعلانيّته ، قال اللّه : هذا عبدي حقّا . وكان يقول : اللّهمّ ، ارض عنّا ، فإن لم ترض عنّا فاعف عنّا ، فإنّ المولى قد يعفو عن عبده وهو عنه غير راض . مات سنة خمس وتسعين ومائة ، وقيل غير ذلك . أسند الحديث عن : عليّ ، وعثمان ، وأبي بن كعب ، وأبي ذر ، وغيرهم . * * *

--> - وغيره إذا دعوته إليك . أي إن أغاثه اللّه ودعاه إليه أنقذه . ( 1 ) في المطبوع : منّ على عباده بالغفلة التي ألقاها في قلوبهم رحمة بهم ولولاها . . . وقد جمع المطبوع بين خبرين ، انظر صفة الصفوة 3 / 225 . ( 2 ) في ( ب ) : وقد صورت « يس » تشفع لي ، و « تبارك » . . وفي طبقات ابن سعد 7 / 146 : وقد صعدت تشفع لي ، وهذه « تبارك » تحرسني . وفي الحلية 2 / 206 : وقد صورت تشفع لي ، فهذا ثوابها يحرسني .